gototopgototop
Get Adobe Flash player

ترجم الموقع إلى لغتك

من كتاباتي

  • الموت في المفهوم المسيحي
  • المفهوم المسيحي للعشاء الرباني
  • نؤمن بإله واحد
  • عودة المسيح ثانية ودينونة العالم
  • الزواج في المسيحية
  • المفهوم اللاهوتي للثورة
  • الثالوث في المسيحية توحيد أم شرك بالله

ابحث في الموقع

رأيك يهمنا

هل تعتقد أن الأعمال الحسنة والأخلاق الجيدة تؤدي بالإنسان إلى الجنة؟
 

زوار من كل مكان

free counters

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 6 زائر متصل
الرئيسية عقائد ولاهوتيات مقالات لاهوتية الإعلان الإلهي وعقيدة الثالوث -

تأتي المبادرة الإلهية الأساس الذي نبني عليه إيماننا بالله الواحد، فمن غير الإعلان الإلهي، لا يمكن للمرء أن يعرف الله، أو أن يُدرك كنه، فمصدر الإيمان بالله هو الله ذاته، ويُعرف علماء اللاهوت الإعلان، بأنه "كشف ما لا يمكن أن يُعرف بغير ذلك"، فلا يستطيع الإنسان معرفة شئ لم يُعلن عنه، وهكذا تأتي صعوبة معرفة الله ما لم يُعلن هو عن ذاته، وقد كشف الله لنا عن ذاته مراراً وتكراراً،

يقول الكتاب المقدس "اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيماً، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ،كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ" (عبرانيين 1: 1-2). ومن خلال هذه الفقرة الكتابية نستطيع أن نتبين أن الله أعلن عن ذاته، بدء من عصر الأباء بأنواع وطرق كثيرة وذلك  من خلال:

1)       الإعلان العام: وهو الإعلان الذي كشف به الله عن نفسه من خلال:

1.الطبيعة: يكتب الوحي المقدس عن ذلك قائلاً: "اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ. يَوْمٌ إِلَى يَوْمٍ يُذِيعُ كَلاَماً وَلَيْلٌ إِلَى لَيْلٍ يُبْدِي عِلْماً" (مزمور 19: 1 - 2).

2.التاريخ: ويُقصد به معاملات الله مع الإنسان من خلال خبرته التاريخية، يقول الكتاب المقدس "أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ نَفْسَهُ بِلاَ شَاهِدٍ" (أعمال 14: 17).

2)        الإعلان الخاص: ويوجد مصدران لهذا الإعلان:

1.المصدر الأول: هو التجسد، حيث أن الله عرَّفنا نفسه بشكل واضح وجلي من خلال تجسد المسيح، يقول في إنجيل يوحنا "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ .. وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً" (يوحنا 1: 1 - 14). راجع (عبرانيين 1: 1 – 4، 1تيموثاوس 2: 3 - 5).

2.المصدر الثاني: هو كلمة الله المكتوبة والمصَّدق عليه من المسيح نفسه، إذ قال: "لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ" (متى 5: 17، 18). ومن الكلمة الموحاة نفسها "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ، لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّباً لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ" (2تيموثاوس 3: 16، 17). هذه الكلمة التي لم تأت لفئة معينة من البشر بل لجميع الناس، في كل مكان وزمان.

ويؤكد الإعلان الإلهي في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، عن أن الله واحدٌ، لكنه يؤكد أيضاً، أن الله لم يكتف بأن أعلن عن نفسه الإله الواحد، وإنما تكرر الإعلان عن نفسه ثالوثاً، إذاً لا يمكن اعتبار عقيدة الثالوث في المسيحية، جاءت نتيجة لدراسة فلسفية، أو فكرة عقلانية بحتة، فهذا الأمر ليس سهلاً على العقل أن يقبله، إنما مصدر هذه العقيدة يعود إلى الله ذاته، فالله هو من أعلن عن نفسه إلهاً مثلث الأقانيم، ثالوثاً، وليس تثليثاً، وفي دفاع المسيحيون عن الله الثالوث، إنما يعلنون إيمانهم بالله الواحد كما أعلن هو ذلك عن نفسه في كلمته، الكتاب المقدس.

وبما أننا لا نملك أن نعرف عن الله غير الذي يُعلنه هو بذاته، وعن ذاته لنا، فما علينا سوى أن نقبل أو نرفض إعلان الله، وفي إيماننا المسيحي فإننا نقبل شهادة الله وإعلانه عن نفسه، ونؤمن به كما هو، دون زيادة أو نقصان، دون تعديل أو تحريف.

ويشهد تاريخ المسيحية، والمجامع المسكونية، كيف قاومت الكنيسة، وبشدة كل من نادى بوجود أكثر من إله، إيماناً بهذه العقيدة الجوهرية في الإيمان المسيحي، عقيدة وحدانية الله، فالله هو واحد، وهو خالق العالمين بكلمة قدرته، وهو سيد التاريخ، وإليه يرجع مصير الإنسان.